محمد جواد المحمودي
347
ترتيب الأمالي
باب 4 ما جرى بينه عليه السّلام وبين المنصور وبعض عمّاله ( 2523 ) 1 - أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي قال : حدّثنا أبي ، عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي قال : حدّثني جعفر بن عبد اللّه الناونجي « 1 » ، عن عبد الجبّار بن محمّد ، عن داوود الشعيري : عن الربيع صاحب المنصور قال : بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام يستقدمه لشيء بلغه عنه ، فلمّا وافى بابه خرج إليه الحاجب فقال : أعيذك باللّه من سطوة هذا الجبّار ، فإنّي رأيت حرده عليك « 2 » شديدا ! فقال الصادق عليه السّلام : « عليّ من اللّه جنّة واقية تعينني عليه إن شاء اللّه ، استأذن لي عليه » . فاستأذن فأذن له ، فلمّا دخل سلّم فردّ عليه السّلام ثمّ قال له : يا جعفر ، قد علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لأبيك عليّ بن أبي طالب : « لولا أن تقول فيك طوائف من امّتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك قولا لا تمرّ بملأ إلّا أخذوا من تراب قدميك يستشفون به » . وقال عليّ عليه السّلام : « يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي : محبّ غال ، ومفرّط قال » « 3 » ، قال ذلك اعتذارا منه أنّه لا يرضى بما يقول فيه الغالي والمفرّط ، ولعمري إنّ عيسى بن مريم عليه السّلام لو سكت عمّا قالت فيه النصارى لعذّبه اللّه ، ولقد تعلم ما يقال فيك من الزّور والبهتان ، وامساكك عن ذلك ورضاك به سخط الديّان ، زعم أوغاد الحجاز ورعاع النّاس أنّك حبر الدهر وناموسه ، وحجّة المعبود وترجمانه ، وعيبة
--> ( 1 ) في نسخة : « النماونجي » . ( 2 ) حرد عليه : غضب . ( 3 ) تقدّم تخريج الحديث في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام ، في باب حبّه وبغضه .